مؤلف مجهول

204

الإستبصار في عجايب الأمصار

مخاطبات المعتضد نفذت إلى ابن طولون « « ا » » « 1 » بمصر وإلى اليسع بن مدرار وإلى سجلماسة في طلبه . فلما خرج عبيد اللّه من مصر تنبه له فطلب فوجد راجعا قد طلب كلبا كان هرب لهم ، فحمل إلى الوالي فذكر أنه صائد قد هرب « « ب » » له كلبه فطلبه ، وشهدت له البينة بذلك وقيل أعطى للوالي ما كان معه من المال « « ج » » فأطلقه . ووصل لسجلماسة فنص عليه اليهودي كما قدمنا ، وسجنه اليسع بن مدرار في منزل أخته في غرفة وكبله ، وتبعه ولده القاسم فسجنه في قرية بالقرب من سجلماسة ؛ فخاطب أبا عبد اللّه الداعي وأعلمه بحاله من الأسر والخوف ورغب إليه في استنقاذه ، فاستنفر الداعي قبائل كتامة ومن استجاب لدعوته ، وقصد سجلماسة فدخلها لحينه وفر اليسع فقتله طائفة من رعيته لحقد كانوا يجدونه له . ووصل الداعي من فوره لدار بنت مدرار واستخرج عبيد اللّه من سجنه وكسر كبله بيده وأركبه بغلة وكساه برنسه وقال لهم : هذا مولاي الإمام فهو مولاكم . فقال له عبيد اللّه : قل لهم هو المهدى بن المهدى سلالة الهداية ، وسر من فورك واستخرج مولاك أبا القاسم من سجن عدو اللّه وعدو أوليائه . فنهض الداعي راحلا واستخرج أبا القاسم ابن عبيد اللّه وأركبه بغلة أخيه أبى العباس ، واستخرج أهل سجلماسة من مواطنهم وقال لهم : لا يحل لكم أن تستوطنوا بلدا امتحن فيه الإمام ؛ ففزعوا من سطوته لما عاينوا منه ما صنع باليهود كما قدمنا . فلما خرجوا معه أمر بسلبهم ، ففتشوا كلهم رجالا ونساء وأخذ أموالهم وصرفهم : وقيل إنه تحصل له من التبر ومن الحلى وقر 120 جملا أدخلها رقادة وبايع بها لعبيد اللّه وأقامه وأدخله القيروان وبنى المهدية . فكان عبيد اللّه يتساكر ويقتل جواريه ويرمى بهن خارج القصر . وأظهر مذهبه الذي يزعم الشيعة أنه مذهب أهل البيت ، فأنكر كتامة ذلك واجتمعوا مع الداعي وأخيه أبى العباس وكان مصمما فقال لهم الداعي إن الدعاء لأهل بيت رسول اللّه صلعم واجب ، وإن الإمام المهدى حق وإن الزمن مجهول عندي ؛ وكنت ارتبت في والد عبيد اللّه فكيف لا يرتاب

--> « ا » النص : ابن طليمين ؛ أنظر Fagnan ، هامش 1 ، 2 ص 169 « ب » ب : فهرب . « ج » « من المال » ناقصة في ب ( 1 ) يلاحظ أن المكتفى كان في هذا الوقت خليفة وأن والى مصر كان يدعى عيسى النوشرى . قارن Fagnan ، هامش 1 ص 169